ابن الجوزي
139
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
[ ما ] [ 1 ] كان بدارة جلجل ، فهو الَّذي يقول فيه هذا : ألا رب يوم لك منهن صالح [ 2 ] ولا سيما يوم بدارة جلجل / وذلك أنه رأى نسوة يتمايلن في غدير ، فيهن عنيزة ، فأخذ ثيابهن ، وأقسم لا يعطيهن حتى يخرجن فيأخذنها ، فخرجن متكشفات [ 3 ] ، فبلغ ذلك أباه ، فدعا مولى له فقال : اقتل امرأ القيس وائتني بعينيه . فذبح شاة وأتاه يعنييها ، فندم حجر على ذلك فقال : أبيت اللعن ، إني لم أقتله . قال : فأتني به . فانطلق فرده إليه فنهاه عن قول الشعر ، ثم بلغه أنه قال : ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي . وطرده ، فبلغه قتل أبيه فقال : ضيعني صغيرا وحمّلني دمه كبيرا ، ثم آلى أن لا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يأخذ بثأر أبيه . وخرج إلى قيصر فطلب النصر ، فعشقته بنت الملك ، فكان يأتيها ، وفطن بذلك الطماح بن [ 4 ] قيس الأسدي ، وكان حجر قتل أباه فوشى به إلى قيصر ، فهرب امرؤ القيس ، فبعث قيصر في طلبه ، فأدركه دون أنقرة [ 5 ] بيوم ، ومعه حلة مسمومة ، فلبسها في يوم صائف ، فتناثر لحمه ، وتقطر جلده ، فقال حين حضرته الوفاة : وطعنة مسحنفره وجفنة مثعنجره ، تبقى غدا بأنقره [ 6 ] . وهو آخر شيء تكلم به . وكان امرؤ القيس قد ماتت أمه في صغره فأرضعه أهله بلبن كلبة ، فكان إذا عرق فاح منه ريح الكلب ، وكان النساء يبغضنه .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل « صالح لك منهما » والتصحيح من « ت » . [ 3 ] في الأصل : « مكسفات » . [ 4 ] في الأصل : « الطرماح » . [ 5 ] في الأصل : « افقدة » . [ 6 ] في الكامل 1 / 405 : « رب خطبة مسحنفره ، وطعنة مثعنجره ، وجفنة مستجير ، حلت بأرض أنقره » .